السيد محسن الخرازي
165
خلاصة عمدة الأصول
وثانياً : أنّ الأمثلة المذكورة فيها كلّها من الشبهات الموضوعية . وهي تؤكد اختصاصها بالشبهة الموضوعية فلاتشمل الشبهة الحكمية هذا مضافاً إلى عدم ارتباطها بقاعدة الحلية لأنّ تلك الموارد موارد الأمارة والأصول المحرزة . وثالثاً : أنّ جعل غاية الحلية قيام البينة في قوله عليه السّلام والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة قرينة على اختصاصها بالشبهة الموضوعية أيضاً . وعليه فلاوجه للاستدلال بموثقة مسعدة للبراءة في الشبهات الحكمية . يمكن الجواب عن الجميع أمّا عن الإشكال الأول فبأن هذه القرينة غير تامة لوضوح أنّ المطلوب ليس هو التخصيص بالشبهة الحكمية وإنما تعميم الحديث لها وهو لايتنافي مع عدم غلبة الشبهة غير المحصورة فيها إذ يكفي أن يكون غير نادر بلحاظ جامع الشبهة . « 1 » ولا يخفى ما فيه فإن الإشكال يكون من جهة ظهور فيه « بعينه » في الاختصاص بالشبهة الموضوعية بدعوى ظهوره في الاحتراز عن العلم بالحرام لابعينه وهو لا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعية لعدم تصور العلم بالحرام لابعينه في الشبهة الحكمية فإنه مع الشك في حرمة شيء وحليته لاعلم لنا بالحرام لابعينه وعلى فرض تصوره في العلم الإجمالي بالحرمة لا يمكن شمول الحديث له للمناقضة وبعبارة أخرى أنّ الإشكال ليس من جهة حمل المطلق على النادر حتى يصح الجواب عنه بأنّه ليس حمل المطلق على النادر بل هو من باب إطلاق المطلق على النادر بل الإشكال من جهة عدم إمكان تصور العلم بالحرام لابعينه في الشبهة الحكمية بحيث لاتلزم منه المناقضة فتدبر جيداً .
--> ( 1 ) مباحث الحجة ، ج 2 ، ص 65 .